فهرس الكتاب
فقد أخرجه مسلم (706) في كتاب «صلاة المسافرين» ، باب «جواز الجمع بين الصلاتين في السفر» من طريق زهير، حدثنا أبو الزبير، عن أبي الطفيل عامر، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:... فذكره.
وأخرجه من طريق قرة بن خالد، حدثنا أبو الزبير، حدثنا عامر بن واثلة أبو الطفيل، حدثنا معاذ بن جبل، بنحوه، وفي آخره قال: (فقلت: ما حمله على ذلك؟ قال: فقال: أراد ألا يحرج أمته) .
الوجه الثاني: الحديث دليل على جواز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في السفر، سواء أكان المسافر سائرًا أم نازلًا، وتستفاد دلالته على جمع النازل من أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم مكث في تبوك عشرين ليلة، كما تقدم.
وقد رواه مالك (1/143) ومن طريقه مسلم (4/1784) ولفظه: (فأخر الصلاة يومًا، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا) .
وهذا يدل على أنه جَمَعَ وهو نازل غير سائر؛ لأن قوله: (دخل ثم خرج) لا يكون إلا في حال النزول.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الجمع على ثلاث درجات:
الأولى: إذا كان سائرًا في وقت الأولى ونزل وقت الثانية، فهذا هو الجمع الذي ثبت في «الصحيحين» ـ يعني جمع التأخير ـ من حديث أنس وابن عمر رضي الله عنهم، وهو نظير جمع مزدلفة.
الثانية: إذا كان وقت الثانية سائرًا أو راكبًا فجمع في وقت الأولى، فهذا نظير الجمع بعرفة، وعليه يدل حديث معاذ رضي الله عنه.
الثالثة: إذا كان نازلًا في وقتهما جميعًا نزولًا مستمرًا، فهذا ـ كما يقول عنه ابن تيمية ـ: (ما علمت عليه دليلًا إلا حديث معاذ هذا، فإن ظاهره أنه كان نازلًا، وهذا في تبوك، وهي آخر غزوات النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يسافر بعدها إلا حجة الوداع، ولم ينقل أنه جمع إلا في عرفة ومزدلفة، وأما منى فكان يقصر الصلاة ولا يجمع، فهذا يدل على أنه كان يجمع أحيانًا في السفر، وأحيانًا لا يجمع، وهو الأغلب على أسفاره) [ (1215) ] .