الصفحة 1160 من 1487

وعلى هذا فالجمع مشروع عند الحاجة إليه، سواء أكان المسافر سائرًا أم نازلًا، والغالب أن المحتاج للجمع هو السائر، أما النازل فالأفضل ألا يجمع، إلا إن احتاج لذلك؛ كأن يحتاج لنوم أو استراحة أو أكل فله الجمع؛ لأن المسافر وإن كان نازلًا قد يعرض له أحوال يحتاج معها إلى الجمع بين الصلاتين.

وينبغي أن يعلم أن الجمع ليس خاصًّا بالسفر، بل يجوز في الحضر عند الحاجة إليه؛ كمريض احتاج للجمع، أو برد شديد نزل بالناس، ونحو ذلك مما يتحقق به رفع الحرج عن الأمة، وقد دل على ذلك حديث ابن عباس: (أن النبي صلّى الله عليه وسلّم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر) ، قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: (أراد ألا يحرج أمته) ، وفي رواية: (من غير خوف ولا سفر) [ (1216) ] ، قال الشيخ عبد العزيز بن باز: (الصواب حمل الحديث على أنه صلّى الله عليه وسلّم جمع بين الصلوات المذكورة لمشقة عارضة ذلك اليوم من مرض غالب، أو برد شديد، أو وحل ونحو ذلك، ويدل على ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما لما سئل عن علة هذا الجمع قال:(لئلا يحرج أمته) ، وهو جواب عظيمٌ سديدٌ شافٍ، والله أعلم) [ (1217) ] .

تحديد مسافة القصر

440/12 ـ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ تَقْصُرُوا الصَّلاَةَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ؛ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفانَ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، كَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.

الكلام عليه من وجهين:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه الدارقطني (1/387) ومن طريقه البيهقي (3/137 ـ 138) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه وعطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعًا.

وإسناده ضعيف جدًّا لأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت