الصفحة 829 من 1487

قوله: (صليت مع أبي بكر وعمر وعثمان..) أي: خلفهم في صلاة الجماعة حال خلافتهم، وفائدة ذكره بيان استقرار هذه السنة، وأنه أمر لم ينسخ، وأنه سنة النبي صلّى الله عليه وسلّم وسنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وإلا فالحجة قائمة بفعل النبي صلّى الله عليه وسلّم.

قوله: (لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم) أي: لا يذكرونها جهرًا فالنفي محمول على ذلك، لا على أنهم لا يقرأونها، بل يقرأونها ولا يجهرون بها، بدليل رواية مسلم: (فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) ورواية أحمد والنسائي وابن خزيمة (لا يجهرون) ، ورواية ابن خزيمة (يسرون) وهذا غرض الحافظ من إيراد هذه الروايات.

قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم) الجار والمجرور متعلق بمحذوف يقدر متأخرًا، والقاعدة في متعلق الجار والمجرور أن يقدر متقدمًا، هذا هو الأصل، لكن في البسملة يقدر متأخرًا ليحصل التبرك بالبدء بالبسملة، وأما نوعية المقدر فهو بما يناسب المقام، فالذي يقرأ يكون التقدير: بسم الله أقرأ، والذي يكتب يكون التقدير: بسم الله أكتب... وهكذا.

والمراد بسم الله ـ هنا ـ كل اسم من أسماء الله تعالى، ولفظ (الله) اسم من أسماء الله تعالى الخاصة به، ومعناه: المعبود المألوه حبًا وتعظيمًا.

قوله: (الرحمن) هذا اسم من أسماء الله الخاصة به، ومعناه: ذو الرحمة الواسعة.

قوله: (الرحيم) هذا اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه: موصل رحمته إلى من يشاء من عباده.

قوله: (لا يذكرون بسم الله في أول قراءة ولا في آخرها) أي: آخر القراءة، وهذا من باب المبالغة، فإنه لا يتوهم أحد أن البسملة تكون في آخر القراءة حتى ينفي ذلك، إلا أن يريد بآخر القراءة: السورة التي بعد الفاتحة، لأنها آخرها بالنسبة للفاتحة، أو يريد قراءة أول الصلاة وآخرها، فيكون المعنى لا في أول ركعة ولا في آخر ركعة.

الوجه الرابع: اختلف العلماء في حكم الجهر بالبسملة في الصلاة على ثلاثة أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت