فهرس الكتاب
والقول الأول هو الراجح، لأن حديث أنس رضي الله عنه برواياته صحيح صريح في المسألة لا يقبل أي تأويل، وأما حديث نعيم المجمر فعنه جوابان:
الأول: أنه معلول بما تقدم.
الثاني: على القول بصحته ـ وهذا متوجه ـ فهو ليس صريحًا في الجهر، وإنما فيه أنه قرأ البسملة، وهذا يصدق بقراءتها سرًا، وعلى تقدير أنه جهر بها فهو محمول على أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يجهر بها في بعض الأحيان، ليعلم الناس استحباب قراءتها في الصلاة، أو جهر بها جهرًا يسمعه من قرب منه، والمأموم إذا قرب من الإمام أو حاذاه سمع منه ما يخافت به، ولا يسمى ذلك جهرًا، وقد كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يسمعهم الآية أحيانًا، كما سيأتي، وبمثل ذلك تجتمع الأحاديث، ويستفاد من مجموعها أن السنة عدم الجهر بالبسملة، لكن لو جهر بها بعض الأحيان فلا حرج ليعلم المأموم أنه يسمِّي، وأن التسمية مشروعة.
قال ابن تيمية: (اتفق أهل المعرفة بالحديث على أنه ليس في الجهر بها حديث صريح، ولم يرو أهل السنن المشهورة شيئًا من ذلك..) [ (158) ] ، والله تعالى أعلم.
ما جاء في أن البسملة آية من سورة الفاتحة
282/16 ـ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذَا قَرَأْتُمُ الفَاتِحَةَ فَاقْرَأُوا: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *} [الفاتحة: 1] ، فَإنَّهَا إحْدَى آيَاتِها» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْني، وَصَوَّبَ وَقْفَهُ.
الكلام عليه من وجهين:
الوجه الأول: في تخريجه: