فهرس الكتاب
فقد أخرجه الدارقطني (2/312) من طريق أبي بكر الحنفي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا قرأتم الحمد فاقرءوا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *} إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *} إحداها» .
قال أبو بكر الحنفي: (ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه) .
وقال الدارقطني عن هذا الموقوف: (وهو أشبهها بالصواب) [ (159) ] .
وقال عبد الحق في «أحكامه الوسطى» : (رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين، ويحيى بن سعيد، وأبو حاتم يقول فيه: «محله الصدق» ، وكان سفيان الثوري يضعفه، ويحمل عليه، ونوح ثقة مشهور) [ (160) ] .
وتابعه الألباني فقال: (هذا إسناد صحيح مرفوعًا وموقوفًا، فإن نوحًا ثقة، وكذا من دونه، والموقوف لا يُعِلُّ المرفوع، لأن الراوي قد يوقف الحديث أحيانًا، فإذا رواه مرفوعًا ـ وهو ثقة ـ فهو زيادة يجب قبولها منه، والله أعلم) [ (161) ] ، وما قاله الدارقطني هو المعتبر، والموقوف في مثل هذا يُعِلُّ المرفوع، وحكم المتقدمين من الأئمة الكبار مقدم على من بعدهم، وقد تقدم مثل هذا.
الوجه الثاني: قال النووي: (اعلم أن مسألة البسملة عظيمة مهمة، ينبني عليها صحة الصلاة، التي هي أعظم الأركان بعد التوحيد) [ (162) ] ، وقد اتفق العلماء على أن البسملة بعض آية من سورة «النمل» [ (163) ] ، ثم اختلفوا هل هي آية من الفاتحة وكل سورة على قولين:
الأول: أن البسملة آية من سورة الفاتحة، وهو قول قراء مكة والكوفة وفقهائهما، وعليه الشافعي وأصحابه، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها بعض الحنابلة، واستدلوا بهذا الحديث [ (164) ] .