فهرس الكتاب
القول الثاني: أن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور، وإنما هي آية مستقلة، كتبت للفصل والتبرك والابتداء بها، ما عدا سورة (براءة) .
وهذا عليه قراء المدينة والبصرة والشام وفقهائهما، وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وهي المذهب [ (165) ] ، وهو اختيار ابن تيمية [ (166) ] وقال: (إن هذا القول به تجتمع الأدلة) .
واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *} ، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: {الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *} ، قال الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي، وإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ *} ، قال: مجدني عبدي، فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ *} ، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ *صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *} ، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» [ (167) ] .