الصفحة 834 من 1487

ووجه الدلالة: أن الحديث دليل على قسمة الصلاة، والمراد بها هنا الفاتحة بين العبد وربه، والمراد قسمتها من جهة المعنى، والفاتحة سبع آيات بالإجماع، كما ذكر ذلك ابن كثير وغيره [ (168) ] ، فثلاث في أولها ثناء: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ *} [الفاتحة: 2 ـ 4] وثلاث [ (169) ] في آخرها دعاء: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ *صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *} [الفاتحة: 6 ـ 7] ، والسابعة متوسطة {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ *} [الفاتحة: 5] فلم يذكر: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *} في أولها مما يدل على أن البسملة ليست من القراءة الواجبة ولا من القراءة المقسومة.

قوله: (هذا بيني وبين عبدي) يعني من العبد العبادة، ومن الله العون، ذكره ابن العربي [ (170) ] .

وهذا القول هو الراجح إن شاء الله، لقوة دليله، قال النووي: (إن هذا الحديث أوضح ما يُحتج به على أن البسملة ليست من الفاتحة) [ (171) ] .

ويؤيد ذلك حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم: (كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين) .

أما ما يوجد في المصاحف الآن من أنها أول آية في الفاتحة وأعطيت رقمًا، فهذا مبني على أحد القولين في المسألة، كما تقدم، وعلى هذا تكون الآية السابعة: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *} .

وأما في بقية السور فلم تُعد من آيات السورة، ولذا تركت بلا ترقيم، وثمرة الخلاف في هذه المسألة: أن من قال: إن البسملة آية من الفاتحة قال: يقرأُها ويجهر بها كسائر آيات الفاتحة، وبعضهم قال: يخفيها، ومن قال إنها ليست آية من الفاتحة قال: لا تلزم قراءتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت