فهرس الكتاب
وقد ذكر ابن عبد البر أن مذهب مالك وأصحابه أنها ليست آية مطلقًا، لا من الفاتحة ولا من غيرها، وإنما هي استفتاح لِيُعْلَمَ بها مبتدؤها، إلا في سورة النمل، ولهذا لا تقرأ عندهم في أول الفاتحة لا سرًا ولا جهرًا، ودليلهم حديث عائشة المتقدم، وحديث أنس هذا [ (172) ] .
والصواب أنها آية من القرآن، بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم كتبوها وتواتر عنهم ذلك بدون نكير، مع العلم بأنهم كانوا لا يكتبون في المصحف ما ليس من القرآن، وكونهم فصلوها عن السورة التي بعدها دليل على أنها ليست منها، والله تعالى أعلم.
مشروعية رفع الإمام صوته بالتأمين
283/17 ـ وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآن رَفَعَ صَوْتَه وَقَالَ: «آمِين» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
284/18 ـ وَلأبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِي مِنْ حَدِيثِ وَائِل بْنِ حُجْرٍ نَحْوُهُ.
الكلام عليهما من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجهما:
أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقد أخرجه الدارقطني (1/335) والحاكم (1/223) من طريق إسحاق بن إبراهيم الزُّبيدي، أخبرني عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي ـ هو محمد بن الوليد الزبيدي ـ قال أخبرني الزهري، عن أبي سلمة وسعيد أن أبا هريرة قال: ... فذكره.
وقال الدارقطني: (هذا إسناد حسن) ، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ) وسكت عنه الذهبي، وتعقب ابن عبد الهادي ومن بعده الألباني كلام الحاكم هذا [ (173) ] ، وذلك من وجهين:
1 ـ أن الإسناد ليس على شرط الشيخين، فإن إسحاق بن إبراهيم ليس من رجال الشيخين، وهو متكلم فيه، وعبد الله بن سالم وهو الأشعري الوُحَاظي الحمصي لم يخرج له مسلم، وهو ثقة، أما بقية الرجال فهم ثقات من رجال الشيخين.