الصفحة 836 من 1487

2 ـ أن إسحاق بن إبراهيم أورده الذهبي في «الضعفاء» وقال: (كذبه محمد بن عوف، وقال أبو داود: ليس بشيء) [ (174) ] ، وقال أبو حاتم: (شيخ لا بأس به، ولكنهم يحسدونه، سمعت يحيى بن معين أثنى عليه خيرًا) [ (175) ] .

وقال الحافظ في «التقريب» : (صدوق يهم كثيرًا) ، وقال الألباني: (ضعيف جدًا، وكذبه محدث حمص محمد بن عوف الطائي، وهو أعرف بأهل بلده) [ (176) ] .

وعلى هذا فالحديث ضعيف، لكن يشهد له ما بعده، ولعل الحافظ جمع بينهما لذلك.

وأما حديث وائل بن حجر رضي الله عنه، فقد أخرجه أبو داود (932) والترمذي (248) من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس الحضرمي، عن وائل بن حجر قال: (سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قرأ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} فقال: «آمين» ومدَّ بها صوته) ، وهذا لفظ الترمذي، ولفظ أبي داود: (ورفع بها صوته) .

وقال الترمذي: (حديث حسن) ، وقال الحافظ: (سنده صحيح) [ (177) ] ، وقال الألباني: (هذا إسناد جيد، ورجاله رجال الشيخين غير حجر بن عنبس، وهو صدوق كما قال في «التقريب» ) [ (178) ] .

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (آمين) اسم فعل أمر معناه: اللهم استجب ـ عند الجمهور ـ فهو أمر بالتأمين عند خاتمة الفاتحة للدعاء الذي فيها، وفيها لغتان المدّ على وزن: فاعيل، والقصر على وزن: فعيل، قال الجوهري: (وتشديد الميم خطأ) [ (179) ] .

الوجه الثالث: الحديث دليل على مشروعية تأمين الإمام بعد قراءة الفاتحة، ورفعه صوته بذلك، وهذا قول الجمهور من الشافعية والحنابلة وغيرهم [ (180) ] .

وقال أبو حنيفة وأتباعه، وهو قول عند المالكية: يستحب خفض الصوت بها، لأن الأصل في الذكر خفض الصوت [ (181) ] ، والعمل بالحديث مقدم على مثل هذا التعليل.

وهذا الحديث ليس فيه تعرض لتأمين المأموم والمنفرد، ولم يذكر الحافظ شيئًا يتعلق بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت