فهرس الكتاب
فقد أخرجه البخاري في مواضع من كتاب «الأذان» ، منها: باب «القراءة في الظهر» (759) ومسلم (451) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (في الأوليين..) بيائين تثنية الأُولى، والمراد الركعة الأولى والثانية، وكذا الأخريين مثنى الأخرى، والمراد الركعة الثالثة والرابعة من صلاة الظهر والعصر.
قوله: (بفاتحة الكتاب وسورتين) أي: في الركعتين، في كل ركعة سورة، لما ورد في رواية البخاري: (بفاتحة الكتاب وسورة سورة) [ (195) ] ، والسورة: طائفة من القرآن الكريم مسماة باسم خاص، ذات أول وآخر.
قوله: (ويسمعنا الآية أحيانًا) أي: يجهر بها حتى يُسمعها من خلفه، والآية لغة: العلامة، وسُمي بها الجزء من القرآن، لأنه علامة على أن القرآن كلام الله، أو لأنها علامة لانقطاع الكلام الذي قبلها عن الذي بعدها وانفصاله، أي: أنها علامة على أن الكلام له ابتداء وانتهاء، وقوله: (أحيانًا) جمع حين، والحين هو الزمان قَلَّ أو كثر.
الوجه الثالث: الحديث دليل على مشروعية قراءة الفاتحة في كل ركعة من الصلاة حتى الصلاة السرية، لأن أبا قتادة رضي الله عنه ذكرها في كل الركعات الأربع، وقد تقدم في أول «صفة الصلاة» أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر بها المسيء في صلاته، وقال له: «ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» .
الوجه الرابع: الحديث دليل على مشروعية قراءة سورة مع الفاتحة في كل ركعة من الركعتين الأوليين في صلاتي الظهر والعصر، وفي حكمهما المغرب والعشاء، وكذلك الصبح، وقراءة السورة مع الفاتحة سنة على قول جمهور أهل العلم، لأنه لا يجب إلا الفاتحة، قال ابن قدامة: (لا نعلم خلافًا أن قراءة السورة بعد الفاتحة مسنونة) [ (196) ] ، لكن لا ينبغي الاقتصار عليها.
قال في «الإقناع وشرحه» : (ويكره الاقتصار في الصلاة على الفاتحة، لأنه خلاف السنة المستفيضة) [ (197) ] .