الصفحة 841 من 1487

الوجه الخامس: الحديث دليل على مشروعية تطويل الركعة الأولى على الثانية في صلاتي الظهر والعصر، وكذا صلاة الفجر.

ولعل هذا ـ والله أعلم ـ مقصود به أن يدرك الصلاة من لم يأت بَعْدُ، ولكون المصلين أقوى نشاطًا، وقد ورد في آخر حديث أبي قتادة بالإسناد المقدم: (فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى) [ (198) ] .

وقد عارض ذلك حديث أبي سعيد الآتي الذي يدل على أن الركعتين الأوليين سواء في مقدار القراءة، وسيأتي بيان ذلك وتوجيهه إن شاء الله تعالى.

وتطويل الركعة الأولى على الثانية سنة أَخَلَّ بها كثير من الأئمة في هذا الزمان، لأنهم يقرأون بقصار السور، فتكون الركعتان الأوليان متقاربتين.

الوجه السادس: الحديث دليل على جواز الجهر ببعض الآيات في الصلاة السرية أحيانًا، وذلك لتنبيه الغافل، أو لبيان أن الإمام يقرأ وأنه ليس بساكت، ويحتمل أن إسماعه صلّى الله عليه وسلّم من خلفه ليس مقصودًا، وإنما كان يحصل بسبق اللسان للاستغراق في التدبر، وقوله: (أحيانًا) يدل على تكرر ذلك منه.

الوجه السابع: الحديث دليل على مشروعية الاقتصار على الفاتحة في الركعتين الأخريين من صلاة الظهر والعصر وكذا العشاء وثالثة المغرب.

وقد ورد في حديث أبي سعيد الآتي ما يفيد جواز الزيادة على الفاتحة، وسيأتي إن شاء الله الكلام على ذلك.

الوجه الثامن: استدل بالحديث من قال: إن قراءة سورة كاملة أفضل من قراءة بعض سورة طويلة، وذلك لارتباط بعضها ببعض في ابتدائها وانتهائها، بخلاف قدرها من سورة طويلة.

قال ابن القيم: (وكان من هديه صلّى الله عليه وسلّم قراءة السورة كاملة، وربما قرأها في الركعتين، وربما قرأ أول السورة، وأما قراءة أواخر السور وأوساطها فلم يحفظ عنه) [ (199) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت