الصفحة 842 من 1487

ولعل ابن القيم يقصد أنه لا يقرأ من أثناء السورة في الفريضة، وإلا فقد ثبت عنه أنه قرأ في سنة الفجر آيات من السور، فكان أحيانًا يقرأ في الركعة الأولى {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} التي في سورة البقرة [136] ، وفي الثانية: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} التي في آل عمران [52] ، وقد ورد ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما [ (200) ] .

والقاعدة أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض ما لم يرد مخصص، وقد يؤيد ذلك عموم قوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] .

لكن السنة والأفضل أن يقرأ سورة كاملة في كل ركعة، ليبقى ارتباط الآيات بعضها ببعض، ولئلا يقف الإمام على ما لا ينبغي الوقوف عليه، فإن شق فلا حرج أن يقسمها بين الركعتين، فقد ورد عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: (صلى لنا النبي صلّى الله عليه وسلّم الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى ـ شك أحد الرواة ـ أخذت النبي صلّى الله عليه وسلّم سَعْلة فركع، وعبد الله بن السائب حاضر [(201) ] ).

وثبت أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين [ (202) ] ، وعلى الإمام أن يختار الموضع المناسب للوقف، والله تعالى أعلم.

مقدار القراءة في الصلاة

287/21 ـ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا نَحْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم في الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ: {الم *} {تَنْزِيلُ} [السجدة: 1 ـ 2] . وَفِي الأُخْريَينِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذلِكَ. وَفِي الأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قدْرِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، والأُخْرَيَينِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذلِكَ.

رَوَاهُ مُسْلمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت