فهرس الكتاب
وأخرجه أحمد (14/102) بهذا الإسناد، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: (ما رأيت رجلًا أشبه صلاةً برسول الله صلّى الله عليه وسلّم من فلان) ، لإمام كان بالمدينة، قال سليمان بن يسار: (فصليت خلفه، فكان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل..) ، ويظهر أن الحافظ لفق لفظ البلوغ من هذا وذاك، والله أعلم.
والحديث إسناده قوي، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الضحاك بن عثمان، فقد روى له مسلم، وقد تكلم فيه بعض الأئمة من قبل حفظه، ولخص الحافظ حاله في التقريب فقال: (صدوق يهم) ، فيكون حديثه من قبيل الحسن إن شاء الله تعالى.
الوجه الثالث: في شرح ألفاظهما:
قوله: (كنا نحزر) بفتح النون وسكون الحاء المهملة وضم الزاي ماضي حزر، من باب «نصر» ، ومعناه: نَخْرُصُ ونقدر ونقيس، قال في «المصباح المنير» : (حزرت الشيء: قدرته، وحزرت النخل: خرصته» [(204) ] .
قوله: (قدر {الم *} {تَنْزِيلُ} [السجدة: 1 ـ 2] ) : قدرها ثلاثون آية، في كل ركعة من الأوليين في الظهر، كما ورد في حديث أبي سعيد عند مسلم بلفظ آخر، وسيأتي.
قوله: (قدر النصف من ذلك) أي: خمس عشرة آية في كل ركعة من الأخريين في الظهر، وظاهر هذا أنه كان يقرأ غير الفاتحة في الأخريين، كما سيأتي.
قوله: (كان فلان..) يريد به أميرًا كان على المدينة، كما ورد في رواية أحمد المتقدمة.
قوله: (المفصل) أي: سور المفصل، وهو يبدأ من سورة (ق) إلى نهاية سورة (الناس) على أرجح الأقوال [ (205) ] ، وهو اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز [ (206) ] ، سمي المفصل لكثرة الفواصل بين سوره بالبسملة على الصحيح، وطوال المفصل من (ق) إلى (عبس) ، وأوسطه منها إلى (الضحى) وقصاره منها إلى آخر المصحف، ويقابل المفصل المطوَّل، وهو من أول القرآن إلى الحجرات.