فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 231

يقولون في بعض الأحيان هؤلاءٍ، فينونون هذا التنوين فيقفون على نون

ساكنة بعد الهمزة توصلا للنطق بالمهموز لصعوبة النطق بالهمزة ساكنة في

آخر الكلمة، والحادي عشر الذي وعدتكم به هو تنوين المناسبة، تنوين

المناسبة كما قال ابن مالك:

ولاضطرار أو تناسب صرف** ذو المنع والمصروف قد لا ينصرف

فالمناسبة مثل {وعادًا وثمودًا} بالتنوين في القراءة التي تثبت التنوين

فالمصحف رسمه الصحابة بالألف في ثمود، لكن القراءات منها ما ينطق

بالألف فيجعله تنوينا، ومنها لا ينطق به فيجعل عليه دائرة، فيقول:

{وعادا وثمودَاْ وأصحاب الرس} ، ومنهم من يقول وعادا وثمودا وأصحاب

الرس، وكذلك {سلاسلا وأغلالا وسعيرا} ، كتبها الصحابة في المصحف

بالألف، فبعض القراء يصرفها للمناسبة لأن المعطوف عليها أغلالا وسعيرا

وكلتاهما منونة، المناسبة أن عادا كلمة منونة، فعطف عليها ثمود فتنون

مناسبة للكلمة التي قبلها وهي معطوفة عليها، وكذلك سلاسلا، سلاسلَ

ممنوعة من الصرف نونت لمناسبة الكلمتين بعدها أغلالا وسعيرا فهما

مصروفتان فلذلك يمكن أن يصرف الممنوع من الصرف لقصد المناسبة.

ثم قال:

وحكم تنوين ونون يلفى** إظهار ادغام وقلب إخفا

يقول إن النون الساكنة والتنوين أيضا وهو نون ساكنة كما سبق، لهما

أربعة أحكام وهي الإظهار والإدغام والقلب والإخفاء، فالإظهار في الأصل

هو البيان، أظهر الشيء إذا بينه، وهو في الاصطلاح النطق بالحرف دون نقص

له أو لصفته، إظهار الحرف معناه النطق به دون نقص له أو لصفته، هذا هو

الإظهار في الاصطلاح، والإدغام في الأصل مصدر أدغم الشيء إذا أدخله فهو

في اللغة بمعنى الإدخال، أدغم سنان اللجام في فم الفرس أي أدخله، وهو

في الاصطلاح إدخال حرف في آخر، فإن قلت إدخال حرف ساكن في متحرك فهذا

إغام صغير، وإن قلت إدخال حرف في آخر شمل ذلك الإدغام الكبير لأنه

إدغام متحرك في متحرك، والإدغام الصغير عند جميع القراء وهو التشديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت