ادَّغِمْ بمعنى أدْغِمْ، لأنها في الأصل افْتَعِلْ أصلها ادْتَغِمْ
ولكن تاء الافتعال بعد الدال تبدل دالا فتدغم فيها كما قال ابن مالك:
طا تا افتعال رد إثر مطبق** في ادان وازدد وادكر دالا بقي
فكذلك ادغم أصلها ادتغم افتعل وهي للتكلف أدغم الشيء إذا أدخله، لكن
إذا قال ادغمه معناه تكلف إدخاله، فقال وادغم في اللام والرا لا بغنة
فهذا إدغام شديد ولذلك جاء فيه الافتعال لأنه ليس معه غنة في اللام
والرا لا بغنة لزم ولزم تتميم للبيت أي لزم ذلك، وأدغمن بغنة في يومن،
قد جمع هذه الحروف التي هي حروف ينمو جمعا حسنا فقال: في يومن،
والحرفان الأولان وهما الياء والواو قد ذكرنا الخلاف فيهما، هل هما مما
تدغم فيه النون بغنة أو بدون غنة، ويرجع في ذلك إلى القراءات وليس من
علم الأداء،
وأدغمن بغنة في يومن** إلا بكِلْمة
أي إلا بكلمة واحدة، فيجوز أن تقول إلا بكَلْمة أو إلا بكِلْمة،
فالكِلْمة والكَلْمة هي الكَلِمة، أي إلا إذا كانت النون ساكنة قبل أحد
هذه الحروف في نفس الكلمة فحينئذ لا ادغام كدنْيا، عنونوا أيضا فيها
النون ساكنة قبل الواو وليست في القرآن ولكنها مثال في اللغة، والقلب
عند البا بغنة كذا كذلك الحكم الثالث هو القلب أي قلبها ميما وذلك عند
الباء ويكون بغنة، كذا الاخفا وهنا أثبتوا الألف قبل اللام في النسخة،
كذا الاخفا لدى باقي الحروف أخذا كذا أخذ الإخفاء أي أخذ به في
التجويد لدى باقي الحروف وهو بغنة أيضا، لدى باقي الحروف وهي خمسة عشر
منها والحرف السادس عشر لا يمكن أن يجتمع مع النون ساكنة أصلا وهو
الألف كما سبق، وقد اجتمعت هذه الأحكام كلها أحكام الميم وأحكام النون
كلها في آية واحدة من كتاب الله وهي الآية السادسة من سورة الأنعام جمع
الله فيها أحكام الميم وأحكام النون وقد ألغز بها من قال:
خبروني عن آية جاء فيها** كل حكم قد كان للنونات
وإمالات اربع بمحل** قد عزوها لحمزة الزيات