منبهم من الكلام السابق، فهذه هي متعلقات الفعل فإذا بقي منها شيء لو
سقط أصلا ولم يأت في الكلام لما احتيج إليه، لأن الفضلة هي ما يسوغ
حذفه من الكلام لغير دليل، وعكسها العمدة وهي ما لا يسوغ حذفه من
الكلام إلا لدليل، والعمدة قد عرفناها بالحد أي بالتعريف فهي ما لا
يسوغ حذفه من الكلام إلا لدليل، ونعرفها بالعد فهي المبتدأ وخبره
والفاعل ونائبه، هذا عند أهل النحو، ومع ذلك أيضا عند أهل البلاغة
الفعل، لأنه مسند دائما فهو ركن ركين من أركان الجملة لا غنى عنه في
الجملة الفعلية، فيعد أيضا من أركان الجملة، فإذا كملت هذه الأركان فما
بقي بعد ذلك من التعلقات قد لا تحتاج إليه، فإذا قيل لك ضرب زيد فقد
حصلت لك فائدة قطعا فقد عرفت أن زيدا حصل منه ضرب، فالفائدة حصلت، لكن
إذا قلت عمروا فقد ازدادت الفائدة وهذه الفائدة كان مستغنى عنها عرفت
الذي وقع عليه الضرب، إذا قلت، بالسلاح مثلا أو بالعصا، فهذه فائدة
أخرى كان مستغنى عنها ولكنها زادت فكلما زيد أحد متعلقات الفعل زاد
المعنى، ولكن أصل المعنى وجد قبل ذكر أركان الجملة فالوقف عند كمالها
بعد ذكر عمدها وأركانها هو ما يسمى بالوقف الحسن. الوقف التام والوقف
الكافي حكمهما جواز الوقف عليهما مطلقا وجواز الابتداء بما بعدهما
مطلقا، ولا يطلب من الإنسان الرجوع إلى ما وقف عليه، أما الوقف الحسن
فحكمه جواز الوقف عليه لكن لا يبتدأ بما بعده إلا إذا كان رأس آية، لا
يبتدأ بما بعده إلا إذا كان رأس آية، فالوقف الحسن إذا كان في وسط آية
لا بد من الرجوع ولا تبتدئ بما بعده، أما إذا كان رأس آية فيجوز الوقف
عليه والابتداء بما بعده، مثلا إذا قلت الحمد لله ووقفت هذا وقف حسن
لأن الجملة انتهت، مبتدؤها الحمد وخبرها لله أو الذي يدل عليه الجار
والمجرور وهو متعلق وهو المحذوف، فالجملة كملت هذا وقف حسن، لكن لا
تبتدئ فتقول: رب العالمين لأن هذا ليس رأس آية، لكن يجوز أن تقول: