يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله فهذه موصولة، أن لن اجعلا،
كذلك أن، وهي أول حرف ذكرناه، فهي موصولة مع لن في موضعين أشار إليهما
بقوله: أن لن نجعلا أن لن نجمع {أيحسب الإنسان ألَّن نجمع عظامه} في
سورة القيامة، وكذلك {ألَّن نجعل لكم موعدا} في سورة الكهف، وبهذا يعلم
أن \"أنْ\"تقطع عن لن في جميع مواضع القرآن مثل أن لن ينقلب الرسول
والمؤمنون، فالنون مثبتة في الرسم ما عدا موضعين فهما بالوصل وهما
قوله: ألَّن نجعلا نجمع فهذان الموضعان توصل فيهما أنْ بلَنْ، كي لا
تحزنوا أشار هنا إلى أن كي تدخل على لا وأنها تقطع عنها في جميع
المواضع في القرآن إلا أربعة مواضع فهي بالوصل، فالأصل قطعها عنها مثل:
كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم في سورة الحشر فهي مقطوعة، والمواضع
الأربعة التي توصل فيها هي قوله تعالى: لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا
ما أصابكم بسورة آل عمران، وقوله تعالى: لكيلا يعلم من بعد علم شيئا في
سورة الحج، وكذلك لكيلا يكون عليك حرج في الموضع الثاني من سورة
الأحزاب، وكذلك لكيلا تأسوا على ما فاتكم في سورة الحديد فهذه أربعة
مواضع توصل فيها، فالأصل قطعها مطلقا، الأصل قطعها مثل كي لا يكون دولة
بين الأغنياء منكم، والمواضع التي توصل فيها كلها مع اللام، فلذلك قال:
كي لا تحزنوا تأسوا على فهذه توصل {لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} ، لكيلا
تأسوا على ما فاتكم، وكذلك {لكي لا يعلم من بعد علم شيئا} ، وكذلك
لكيلا يكون عليك حرج فلذلك قال: حج عليك أي التي في سورة الحج وهي
لكيلا يعلم من بعد علم شيئا، والتي مع عليك وهي في سورة الأحزاب وهي
لكيلا يكون عليك حرج، أربعة فقط، ثم بعد هذا قال: وقطعهم عمن يشاء من
تولى يقول إن عن تقطع عن من، في موضعين ولا يوجد غيرهما وهما قوله
تعالى: {ويصرفه عن من يشاء} في سورة النور، وقوله تعالى: فأعرض عن من