فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 288

"فمن اعتقد الوحدانية في الألوهية لله سبحانه وتعالى، والرسالة لعبده ورسوله، ثم لم يتبع هذا الاعتقاد موجبه من الإجلال والإكرام، الذي هو حال في القلب يظهر أثره على الجوارح، بل قارنه الاستخفاف والتسفيه والازدراء بالقول، أو الفعل، كان وجود ذلك الاعتقاد كعدمه، وكان ذلك موجبًا لفساد ذلك الاعتقاد ومزيلًا لما فيه من المنفعة والصلاح، إذ الاعتقادات الإيمانية تزكي النفوس وتصلحها فمتى لم توجب زكاة النفس ولا صلاحها، فما ذاك إلا لأنها لم ترسخ"

في القلب، ولم تصر صفة ونعتًا للنفس ولا صلاحًا. (1) ""

وقد كان أهل العلم يعظمون ربهم، ويسعون إلى تقديره حق قدره، حتى قال عون بن عبد الله (2) : _"ليعظم أحدكم ربه، أن يذكر اسمه في كل شيء، حتى يقول: _ أخزى الله الكلب، وفعل الله به كذا. (3) "

ويقول الخطابي (4) : _"وكان بعض من أدركنا من مشايخنا قل ما يذكر اسم الله تعالى إلا فيما يتصل بطاعة. (5) "

"وكان أبو بكر الشاشي يعيب على أهل الكلام كثرة خوضهم في الله تعالى، وذكر صفاته، إجلالًا لاسمه تعالى، ويقول هؤلاء يتمندلون (6) بالله عز وجل. (7) "

2_ إذا انتقلنا إلى بيان معنى السب ومفهومه، فكما قال الراغب الأصفهاني: _

(1) الصارم المسلول ص 324 .

(2) هو عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي، إمام عابد زاهد، وثقه أحمد وغيره، توفي سنة بضع عشرة ومائة .

انظر: حلية الأولياء 4/240، وسير أعلام النبلاء 5/103 .

(3) شأن الدعاء للخطابي ص 18 .

(4) أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم البستي، حافظ لغوي، فقيه وصاحب تصانيف، توفي سنة 388 هـ .

انظر: طبقات الشافعية 3/282، وسير أعلام النبلاء 17/23 .

(5) شأن الدعاء للخطابي ص 18، 19 .

(6) من المنديل، ويريد الإبتذال والإمتهان .

(7) الشفا 2/1096 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت