فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 288

(أ) أن سب الله عز وجل يناقض الإيمان، فالسب أذى قولي يناقض قول القلب (التصديق) ، وعمله من محبة الله وإجلاله وتعظيمه، كما أنه يناقض الإيمان الظاهر باللسان؛ لأن الإيمان يتضمن تصديقًا لله عز وجل، وانقيادًا وخضوعًا له تعالى، وأما السب فكما يقول ابن تيمية: _"فهو إهانة واستخفاف، والانقياد للأمر إكرام وإعزاز، ومحال أن يهين القلب من قد انقاد له وخضع، واستسلم، أو يستخف به، فإذا حصل في القلب استخفاف واستهانة، امتنع أن يكون فيه انقياد أو استسلام، فلا يكون فيه إيمان، وهذا بعينه كفر إبليس، فإنه سمع أمر الله فلم يكذب رسولًا، ولكن لم ينقد للأمر. (1) "

ويقول ابن تيمية: _ إن التصديق بالقلب يمنع إرادة التكلم وإرادة فعل فيه استهانة واستخفاف، كما أنه يوجب المحبة والتعظيم، واقتضاؤه وجود هذا، وعدم هذا، أمر جرت به سنن الله في مخلوقاته، كاقتضاء إدراك الموافق للذة وإدراك المخالف للألم، فإذا عدم المعلول كان مستلزمًا لعدم العلة، وإذا وجد الضد، كان مستلزمًا لعدم الضد الآخر، فالكلام والفعل المتضمن للاستخفاف والاستهانة مستلزم لعدم التصديق النافع، ولعدم الانقياد والاستسلام، فلذلك

كان كفرًا (2) ""

(ب) أن الله تعالى قال: _ {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ 64} وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ {65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ [التوبة، الآيات 64 _ 66] .

(1) الصارم المسلول ص 519 .

(2) الصارم المسلول ص 524 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت