فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 288

فمن أنواع الإلحاد في أسمائه تعالى: _ التعطيل، كما ذكر ذلك ابن القيم عندما قال: _"تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها، كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد، ويقولون: _ لا حياة له، ولا سمع، ولا بصر، ولا كلام، ولا إرادة تقوم به، وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلًا وشرعًا ولغة وفطرة، وهو يقابل إلحاد المشركين، فإن أولئك أعطوا أسماءه وصفاته لآلهتهم، وهؤلاء سلبوه صفات كماله وجحدوها وعطلوها، فكلاهما ملحد في أسمائه، ثم الجهمية وفروخهم متفاوتون في هذا الإلحاد، فمنهم الغالي والمتوسط والمنكوب، وكل من جحد شيئًا مما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله فقد ألحد في ذلك فليستقل أو ليستكثر (1) "

ويقول ابن القيم أيضًا: _"كلما كان الرجل أعظم تعطيلًا، كان أعظم شركًا، وتوحيد الجهمية والفلاسفة مناقض لتوحيد الرسل من كل وجه، فإن مضمونه إنكار حياة الرب، وعلمه، وقدرته، وسمعه، وبصره، وكلامه، وإنكار وجهه الأعلى ويديه، ومجيئه، وإتيانه ومحبته، ورضاه، وغضبه، وضحكه، وسائر ما أخبر به الرسول عنه، ومعلوم أن هذا التوحيد هو نفس تكذيب الرسول بما أخبر به عن الله. (2) "

ويؤكد ابن القيم في نونيته على أن التعطيل هو أصل الزندقة وأساسها فيقول: _

"والله ما قام البناء لدين …………رسل الله بالتعطيل للديان"

ما قام إلا بالصفات مفصلًا …………إثباتها تفصيل ذي عرفان

فهي الأساس لديننا ولكل …………دين قبله من سائر الأديان

وكذاك زندقة العباد أساسها …………التعطيل يشهد ذا أولو العرفان

(1) بدائع الفوائد 1/191، 192، وانظر مختصر الصواعق المرسلة 2/110، 111 .

(2) مختصر الصواعق المرسلة 1/243، 244، وانظر الصواعق المرسلة 2/403، ومدارج السالكين 3/347 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت