فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 288

…و لمزيد من التفصيل لهذا التعريف نقول: إن الكفر قد يكون تكذيبًا في القلب، وهذا الكفر قليل في الكفار _ كما يقول ابن القيم (1) _؛ لأن الله تعالى أيد رسله، وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة، وأزال به المعذرة

وقد يكون الكفر قولًا باللسان، وإن كان القلب مصدقًا، أو غير معتقد بهذا الكفر القولي، يقول أبو ثور _ وقد سبق إيراد قوله بتمامه: _

ولو قال / المسيح هو الله، وجحد أمر الإسلام، وقال: لم يعتقد قلبي على شيء من ذلك أنه كافر بإظهار ذلك، وليس بمؤمن (2) .

…ويقول ابن حزم: _

"ومما يتبين أن الكفر يكون بالكلام، قول الله _ عز وجل _ {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا 35} وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا {36} قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا إلى قوله {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف الآيات، 35 _ 42] ، فأثبت الله الشرك والكفر مع إقراره بربه تعالى، إذ شك في البعث. (3) "

…ويقول أيضًا:"لم يختلف أهل العلم بأن في القرآن التسمية بالكفر، والحكم بالكفر قطعًا على من نطق بأقوال معروفة، كقوله تعالى: _ {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة، آية 17] و قوله تعالى {وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} [التوبة آية 74] ، فصح أن الكفر يكون كلامًا (4) ."

…ويقول ابن تيمية: _

(1) انظر مدارج السالكين 1/337 .

(2) أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 4/849 .

(3) الفصل /3/235 .

(4) المحلى 13/498 = بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت