فهرس الكتاب
…"إن سب الله، أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلًا له، أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء، وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل (1) "
…ومما يدل على أن الكفر قول باللسان، قوله تعالى في شأن المنافقين {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ 65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة، آية 66] .
قال ابن تيمية: _
…"فقد أخبر تعالى أنهم كفروا بعد إيمانهم، مع قولهم إنا تكلمنا بالكفر من"
غير اعتقاد له، بل كنا نخوض ونلعب، وبين أن الاستهزاء بآيات الله كفر، ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام. (2) ""
…ويقول ابن نجيم (3) "إن من تكلم بكلمة الكفر هازلًا، أو لاعبًا كفر عند الكل، ولا اعتبار باعتقاده (4) "
…وإن الكفر _ أيضًا _ قد يكون عملًا قلبيًا، فإن الأعمال القلبية مثل الحب والتوكل والخوف... لابد منها في الإيمان، فلو صدق الله ورسوله، ولم يكن محبًا لله أو رسوله _ مثلًا _ لم يكن مؤمنًا... بل هو كافر.
…وكذا الكفر، فقد يكون الشخص مصدقًا بالله ورسوله، ولكنه يبغض الله أو رسوله، ومن ثم فهو كافر لبغضه لله أو لرسوله.
…يقول ابن تيمية:
…"فمن صدق الرسول، وأبغضه، وعاداه بقلبه وبدنه، فهو كافر قطعًا بالضرورة (5) ."
…ويقول أيضًا: _
(1) الصارم المسلول ص 512 ت: _ محي الدين عبد الحميد .
(2) مجموع الفتاوى 7/220 .
(3) هو عمر بن ابراهيم بن محمد المصري، الحنفي، فقيه، مشارك في بعض العلوم، له مصنفات، توفي سنة 1005 هـ .
انظر: الأعلام 5/39، ومعجم المؤلفين 7/271 .
(4) البحر الرايق 5/134
(5) مجموع الفتاوى 7/556 . وانظر: 7/397، 529، 541 .