فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 288

…ويسوق ابن تيمية بعضًا من الأعذار الواردة على المعين، فيقول: _"الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبه لمعرفة الحق، وقد تكون عنده، ولم تثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ، فإن الله يغفر له خطاياه كائنًا ما كان، سواء كان في المسائل النظرية، أو العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وجماهير أئمة الإسلام. (1) "

…إلى أن قال:"كان الإمام أحمد _ رحمه الله _ يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته؛ لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم"

ظاهرة بينه... لكن ما كان يكفر أعيانهم، فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به، والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط... ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية، ويدعون الناس إلى ذلك ويعاقبونهم، ويكفرون من لم يجبهم، ومع هذا فالإمام أحمد ترحم عليهم، واستغفر لهم، لعلمه بأنهم لم يبين لهم أنهم مكذبون للرسول، ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطأوا، وقلدوا من قال لهم ذلك..

…وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال: - القرآن مخلوق، كفرت بالله العظيم، بيّن له أن هذا القول كفر، ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك؛ لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد، لسعى في قتله. (2) ""

…ولقد طبق ابن تيمية هذا المسلك، فكان يقول:"ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش، لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافرًا؛ لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون، لأنكم جهال (3) ."

(1) مجموع الفتاوى 23/326

(2) مجموع الفتاوى 23/348، 349 باختصار .

(3) مجموع الفتاوى 23/326

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت