فهرس الكتاب
…والتأويل السائغ والإعذار به له اعتبار في مسألة التكفير، بل في الوعيد عمومًا ولذا يقول ابن تيمية:"إن الأحاديث المتضمنه للوعيد يجب العمل بها في مقتضاها، باعتقاد أن فاعل ذلك الفعل متوعد بذلك الوعيد، لكن لحوق الوعيد له متوقف على شروط، وله موانع."
وهذه القاعدة تظهر بأمثلة، منها أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه (1) "وصح عنه من غير وجه أنه قال لمن باع صاعين بصاع يدًا بيد:"أوه عين الربا. (2) "كما قال:"البر بالبر"
ربا، إلا هاء وهاء. (3) "الحديث، وهذا يوجب دخول نوعي الربا: ربا الفضل وربا النسيئة في الحديث."
ثم إن الذين بلغهم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الربا في النسيئة (4) "فاستحلوا بيع الصاعين بالصاع يدًا بيد، مثل ابن عباس رضي الله عنه، وأصحابه... الذين هم من صفوة الأمة علمًا وعملًا، لا يحل لمسلم أن يعتقد أن أحدًا منهم بعينه، أو من قلده بحيث يجوز تقليده تبلغهم لعنة آكل الربا؛ لأنهم فعلوا ذلك متأولين تأويلًا سائغًا في الجملة. (5) ""
ويقول أيضًا:"وعمل السلف وجمهور الفقهاء بأن ما استباحه أهل البغي من دماء أهل العدل بتأويل سائغ لم يضمن بقود، ولا دية، ولا كفارة، وإن كان قتلهم وقتلهم محرما ً. (6) "
ويقول ابن تيمية _ في موضع ثالث _:
(1) أخرجه مسلم، ك المساقاة ح (1598) وأحمد 3 / 3،4
(2) أخرجه البخارى، كتاب الوكالة ح (2312 ) ، ومسلم، كتاب المساقاة ح ( 1594)
(3) أخرجه البخاري، كتاب البيوع ح (2134) ، ومسلم، كتاب المساقاة ح ( 1586 )
(4) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة ح (1596)
(5) مجموع الفتاوى 20/263= باختصار يسير، وقد أطنب ابن تيمية في ذكر أمثلة عديدة
انظر مجموع الفتاوى 20/264 _ 268، والاستقامة 2/189
(6) 10) مجموع الفتاوى 20/254