فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 288

"والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها، وإن كان مخطئًا. (1) "

ويقرر ابن حزم العذر بمثل هذا التأويل قائلًا: -

"ومن بلغه الأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من طريق ثابتة، وهو مسلم، فتأول في خلافه إياه، أو ردّ ما بلغه بنص آخر، فما لم تقم عليه الحجة في خطئه في ترك ما ترك، وفي الأخذ بما أخذ، فهو مأجور معذور، لقصده إلى الحق، وجهله به، وإن قامت عليه الحجة في ذلك، فعاند، فلا تأويل بعد قيام"

الحجة. (2) ""

كما يقرر ذلك ابن الوزير حيث يقول: _ قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: _ {وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [النحل، آية 106] ، ويؤيد أن المتأولين غير كفار؛ لأن صدورهم لم تنشرح بالكفر قطعًا، أو ظنًا، أو تجويزًا، أو احتمالًا. (3) ""

ويعلق الشوكاني (4)

(1) 11) مجموع الفتاوى 3/231 وانظر 3/283، 12/523 .

(2) الدرة ص 414، وانظر الفصل 3/296، 297

(3) إيثار الحق على الخلق ص 437

(4) هو محمد بن على الشوكاني، الصنعاني، مفسر، محدث، فقيه، أصولي، ولد سنة 1173 هـ، له مصنفات كثيرة، توفي بصنعاء سنة 1250 هـ

انظر: _ نيل الأوطار 2/297، البدر الطالع 2/214

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت