فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 288

ويقول السعدي موضحًا تباين أهل البدع ممن تلبس بتأويل وشبهة: -"هؤلاء المبتدعة المخالفون لما ثبتت به النصوص الصريحة والصحيحة، أنهم في هذا الباب أنواع، من كان منهم عارفًا بأن بدعته مخالفة للكتاب والسنة فتبعها ونبذ الكتاب والسنة وراء ظهره، وشاق الله ورسوله من بعد ما تبين له الحق، فهذا لا شك في تكفيره، ومن كان منهم راضيًا ببدعته معرضًا عن طلب الأدلة الشرعية، وطلب ما يجب عليه من العلم الفارق بين الحق والباطل ناصرًا لها، رادًا ما جاء به الكتاب والسنة مع جهله وضلاله، واعتقاده أنه على الحق، فهذا ظالم فاسق بحسب تركه ما أوجب الله عليه، وتجرئه على ما حرم الله تعالى ومنهم من هو دون ذلك، ومنهم من هو حريص على اتباع الحق واجتهد في ذلك، ولم يتيسر له من يبين له ذلك فأقام على ما هو عليه، ظانًا أنه صواب من القول، غير متجرىء على أهل الحق بقوله، ولا فعله، فهذا ربما كان مغفورًا له خطؤه والله أعلم. (1) "

ثم يكشف السعدي الفرق بين أهل التأويل السائغ وغيرهم فيقول: _

"والمقصود أنه لا بد من هذا الملحظ في هذا المقام؛ لأنه وجد بعض التفاصيل التي كفر أهل العلم فيها من اتصف بها، وثم أخر من جنسها لم يكفروه بها، والفرق بين الأمرين أن التي جزموا بكفره بها لعدم التأويل المسوغ وعدم الشبهة المقيمة لبعض العذر، والتي فصلوا فيها القول، لكثرة التأويلات الواقعة فيها. (2) "

(1) الإرشاد في معرفة الأحكام ص 209، ولمعرفة أقوال العلماء _ تفصيلًا . في الحكم على المتأولين انظر الشفا لعياض 2/1051 _ 1065 .

(2) المرجع السابق / نفس الصفحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت