القصد من سياق الخبر وروايته؛ لأن الراوي إذا قصد بيان حكم في حديث لم يحترز إلا له، ولهذا لم أجد أحدًا من الأئمة ممن أورد هذا الحديث إلا ويورده في أبواب عدم تنجس الماء من بقايا المرأة وفضلها، لا يخرجونه عن ذلك؛ لأن ذلك هو الذي تسبق إليه أفهامهم عد سماع الخبر.
وما جاء في لفظ: «كُنَّا نَتَوَضَّأُ نَحْنُ وَالنِّسَاءُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نُدْلِي فِيهِ أَيْدِيَنَا» [1] يعني لا نغترف اغترافًا بأواني بل الماء تغمس الأيدي فيه يشير إلى أنه لا يتنجس بورود المرأة فيه قبلنا، وهكذا يقررها الفقهاء في جميع المذاهب الأربعة.
قال إمام المدينة الزهري مبينًا ذلك: تتوضأ بفضلها كما تتوضأ بفضلك [2] .
وعلى هذا فسر أئمة الإسلام في القرون المفضلة.
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم بما جاء عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: «كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ» [3] .
فالمقطوع به أن أزواجهم معهم، يبتن حيث يبيتون ويرتحلن
(1) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء بفضل المرأة، برقم 80، والبيهقي، 1/ 190، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، 1/ 140، برقم 73.
(2) انظر: الاستذكار لابن عبد البر، 3/ 135.
(3) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب رد النساء الجرحى والقتلى، برقم 2883.