يليق بحامل قلم، ثم هي لا تعمل كل يوم قطعًا، فمساجدهم كانت ترابًا لا فراشًا، ولا يظهر فيها ما دقَّ كمساجدنا، أما أنها تُنَظِّف والرجال يصلون، والنساء خلفهم، وهي منصرفة تترك الصلاة وحدها تكنس فهذا محال، وأما في حال خلو المسجد وهو أكثر الوقت فلا حرج ثَمَّ، فمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أبواب تغلق فيه، كما ثبت عن ابن عمر في البخاري: قال: «كَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَرُشُّونَ شَيْئًا» [1] .
الشبهة الرابعة عشرة: استدلالهم بما جاء: عن عائشة - رضي الله عنها - في قصة الإفك قالت: فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي» [2] .
فقد استدل فيه بعضهم على جواز الاختلاط، وجواز دخول الرجل على المرأة إذا كان زوجها معها».
وهذا من الجهل العريض، وعدم معرفة بحال الحُجرات النبوية، ولا بلسان العرب، فالحجرات غرف معها باحات صغيرة مكشوفة للضيفان، والداخل إلى الباحة موصوف بالدخول، وتُسمى حجرة تبعًا، وهذا بإجماع العارفين بالسنة والتاريخ والسير، ففي الصحيح عن عائشة أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:
(1) البخاري، كتاب الوضوء، باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا، برقم 174.
(2) البخاري، كتاب الشهادات، باب تعديل النساء بعضهن بعضًا، برقم 2661، ومسلم، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك، وقبول توبة القاذف، برقم 2770.