فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 288

طهارة قلوب الصحابة مطلبًا بذاتها، وهذا يحصل في جميع النساء، بل هو في غير أمهات المؤمنين أكثر؛ لأن نظر الصحابة لأمهات المؤمنين نظر إجلال وتعظيم وتوقير.

الوجه السادس: أن الصحابيات اعتدن على تتبع أمهات المؤمنين فما فعلنه يرينه تشريعًا لهن من باب أولى، كما جاء في البخاري ومسلم عن عمر أن زوجته هجرته، فقالت له محتجة بأمهات المؤمنين: «ما تنكر فو اللَّه إن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل» [1] .

الوجه السابع: أن اللَّه يُخصص في بعض السياقات الأنبياء والصحابة تنبيهًا إلى دخول غيرهم من باب أولى في الحكم، وهذا أسلوبٌ شرعي كثير في الأحكام تنبيهًا إلى أنه لما دخل الأعظم والأجل فغيره أولى؛ لهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في بيان الحدود: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» [2] ، وقال في تحريم الربا: «أول ربا أضع ربا عمي العباس» [3] ، وقال في تحريم دماء الجاهلية: «أول دم أضع دم ابن ربيعة بن عبد الحارث بن عبد المطلب» [4] ، وربيعة ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(1) البخاري، كتاب النكاح، باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها، برقم 5191، ومسلم، كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن ... برقم 1479.

(2) البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حدثنا أبو اليمان، برقم 3475، ومسلم، كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود، برقم 1688.

(3) مسلم، كتاب الاعتكاف، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم 1218.

(4) مسلم، كتاب الاعتكاف، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم 1218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت