فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 1123

6-نظم أبو تمام قصيدته اللامية:

أصبُّ بحميا كأسها مقتل العذل

يصف تقتير الرزق عليه بمصر وخيبة أمله الذي أمله من المال، وفي هذه القصيدة يحن إلى الشام ويستقي لها ويذكر أرض البقاعين وقرى الجولان التي نشأ فيها: ولا يحن الشاعر لأرض إلا إذا كان فيها حبه أو شبابه وأدبه، أما الطفولة فمنسية بآثارها؛ إذ لا آثار لها في النفس متى شب المرء إلا بعيدًا بعيدًا، وإنما الحنين لما تتعلق به الغريزة المميزة.

7-في هذه القصيدة يقول أبو تمام يخاطب أحبابه:

عدتني عنكم مكرها غربة النوىلها وطر في أن تمر ولا تحلى

والنوى في لغة الشاعر هي رحيله للتكسب بشعره؛ ولما رجع عوف بن محلم الشيباني إلى وطنه بعد وفادته على عبد الله بن طاهر في خراسان؛ سئل عن حال فقال: رجعت من عند عبد الله بالغنى"والراحة من النوى"؛ ويؤيده قول أبي تمام في قصيدته تلك:

نأيت فلا مالًا حويت ولم أقمفأمتع، إذ فجعت بالمال والأهل يعني أنه اغترب مكرهًا يطلب الكسب لا غير، ولا كسب للشاعر إلا من شعره، فهو بنص كلامه عن نفسه قدم إلى مصر شاعرًا يتكسب ويتعرض للغني كما يصنع غيره.

8-في هذه القصيدة اللامية يقدم لنا أبو تمام -رحمه الله- دليلًا يأكل الأدلة، كأنما ألهم من وحي الغيب أننا سنحتاج إلى هذا الدليل يومًا لندفع به عنه؛ فهو يحن إلى حيبب له في الشام، ويقول: إن غربة النوى التي وصفها:

أنت بعد هجر من حبيب فحركتصبابة ما أبقى الصدود من الوصل

أخمسة أحوال مضت لمغيبه؟وشهران بل يومان ثكل من الثكلِ

يعني أنه قال هذا الشعر وقد مضى على إقامته في مصر خمس سنوات، وكان قد جاء من الشام عاشقًا ذلك العشق الذي فيه"الصدود والوصل"، والطفل لا يحب مثل هذا الحب ولا يحن ذلك الحنين؛ فإذا كان الشاعر قدم إلى مصر في سنة210، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت