فهرس الكتاب
وكلامًا كثيرًا من استعمال العلماء، ثم قوله أحسنت، ولكن لو جئتني باللفظة في كلام المبرد والجاحظ وفلان وفلان ما اقتنعت.
إنما أنكر شيئًا واحدًا، وهو أن يقال مذهب قديم ومذهب جديد؛ فقد وسع الله على الناس فيما علموا وفيما جهلوا، ولكن أصحابنا يريدون ألا نكتب إلا نمطًا بعينه، ولا نذهب إلا مذهبًا بعينه؛ لأن كل ذلك هو الجديد؛ فأيهما خير لنا ولهم وللذين سيخرجون تاريخهم من قبورنا: أن نعتد اللغة والأدب كل ما اجتمع من قديم وجديد ونحكم هذه اللغة ونحفظها وندفع عنها ونجعل تجديدها كتجدد الحسناء في أثوابها وفي ألوانها دون تشويه ولا مسخ ولا مس الجسم الجميل، أن تقول: هذه الشفة وهذا الأنف وهذا الموضع الممتلئ الخدل وهذا الموضع الهضيم الناحل وتعال يا دكتور هات المبضع والمشرط والمقص والمنشار والإبرة والخيط وإذن...؟
لقد أذكر أني رأيت في بعض مقالات الأستاذ طه حسين أو في بعض ما يقرظ به الكتب أنه قال: إن القديم قد أثبت دائمًا أنه أقوى وأمتن وأصح؛ فهل رجل عن هذا الرأي أم ظهر في الجديد ما هو أقوى وأمتن وأصح؟ ثم يا أيها الملأ أفتوني ما هو هذا الجديد؟ أهو ذاك الخيال الشارد المجنون، أم تلك الشهوات المتوثبة المتلهفة، أم ذلك الأسلوب الفج المتسوخم، أم العامية السقيمة الملحونة؛ أم هو في الحقيقة بين رغبة في النبوع قبل أن تتم الأداة وتستحكم الطريقة، كما هو شأن فريق من الكتاب، فيختصرون الطريق بكلمة واحدة هي المذهب الجديد - وبين غربة في التعصب للآداب الأجنبية كما هو شأن فريق آخر- وبين رغبة في الحط من قيمة بعض الناس ورميهم بالجهل والسخف وأنه لا قيمة لما يجيئون به، كل ذلك في تعبير علمي يصح أن يكون نظرية علمية... وقبلهم قالها العرب في القرآن الكريم: {لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} فقد شاءوا فلم يقولوا؛ ولو أن المذهب الجديد فسر القرآن يومًا.. لقال في معنى أساطير الأولين إنهم أرادوا بهذا المذهب القديم...
ويقول الدكتور طه: إن هناك قومًا ينصرون المذهب الجديد وليس لهم من اللغات الأجنبية وآدابها حظ، وحظهم من اللغة العربية وآدابها موفور؛ ثم طلب رأيي في