فهرس الكتاب
عنوان القصيدة: جاءَ القِرانُ، وأمرُ اللَّهِ أرسَلَهُ،
جاءَ القِرانُ، وأمرُ اللَّهِ أرسَلَهُ،
وكانَ سِترٌ على الأديانِ، فانخرَقَا
ما أُبرِمَ المُلكُ، إلاّ عادَ مُنتَقَضًا؛
ولا تألّفَ إلاّ شَتّ وافترَقا
مذاهبٌ، جَعلوها من معايشهم،
مَن يُعمِلِ الفِكرَ فيها تُعطِهِ الأرقا
إحذَرْ سليلَكَ، فالنّارُ التي خرَجَتْ
من زندها، إن أصابَتْ عودَه احترَقا
وكلُّنا قومُ سوءٍ، لا أخصُّ بهِ
بعضَ الأنامِ، ولكن أجمعُ الفِرَقا
لا تَرْجُوَنّ أخًا منهم، ولا ولدًا،
وإنْ رأيتَ حَياءً أسبَغَ العَرَقا
والنّفسُ شَرٌّ من الأعداءِ كلِّهمُ،
وإنْ خلَتْ بكَ يومًا، فاحترزْ فَرَقا
كم سيّدٍ، بارِقُ الجَدوى بميسمِهِ،
ساوَوا به الجديَ، عند الحتفِ، والبَرَقا
إن رُمتَ من شيخِ رَهطٍ، في ديانتِهِ،
دَليلَ عَقلٍ على ما قالَهُ خَرَقا
وكيفَ أجني، ولم يُورِقْ لهم غصُني؛
والغُصنُ لم يُجنَ حتى أُلبِسَ الوَرَقا
عزّ المُهَيمِنُ! كم من راحةٍ بُتكتْ
ظُلمًا، وكان سِواها يأخذُ السَّرَقا
والدُّرُّ لاقَى المَنايا في أكفّهمُ،
وكم ثَوَى البَحرَ لا يخشى بهِ غرَقا
مَينٌ يُرَدَّدُ، لم يَرْضَوْا بباطِلِهِ،
حتى أبانوا، إلى تَصديقِهِ، طُرُقا
لا رُشدَ، فاصمتْ، ولا تسألهمُ رَشدًا،
فاللُّبُّ، في الإنسِ، طيفٌ زائرٌ طَرقا
وآكلُ القوتِ لم يَعدمْ له عَنَتًا؛
وشاربُ الماءِ لم يأمَنْ بهِ شرَقا
وناظِرُ العينِ والدّنيا بهِ رُئِيَتْ،
ما إنْ درى أسَوادًا حلّ أم زرَقا
إذا كشَفتَ عن الرّهبانِ، حالَهمُ،
فكلُّهمْ يَتوَخّى التّبرَ والوَرِقا