مر عروة بن الورد بمالك بن حمار الفزاري ونهاه عن الغزو وكان بينهما ما تقدم شرحه؛ فأعطاه مالك بعيرًا فقسمه بين أصحابه، وسار حتى أتى أرض بني القين، وهم بأرض التيه، فهبط أرضًا ذات لخافيق؛ وهي الجحرة، الواحدة لخفوق، فيها ماء فرأى عليه آثارًا، فقال: هذه آثار من يرد هذا الماء، فاكمنوا، فأحر أن يكون قد جاءكم رزق، وفي أرض بني القين عرى من الشجر العظام إذا أجدب الناس رعوها، فعاشوا فيها. فأقام أصحاب عروة يومًا ثم ورد عليهم فصيل فقالوا: دعنا فلنأخذه فلنأكل منه يومًا أو يومين. فقال: إنكم إذًا تنفرون أهله وإن بعده إبلًا. فتركوه ثم ندموا على تركه، وجعلوا يلومون عروة من الجوع الذي جهدهم. ثم وردت إبل بعده بخمس فيها ظعينة ورجل معه السيف والرمح والإبل مائة متال. فخرج إليه عروة فرماه في ظهره بسهم أخرجه من صدره فخر ميتًا واستاق عروة الإبل والظعينة حتى أتى قومه. فقال في ذلك: