فهرس الكتاب
لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وان إصابته ضراء صبر فكان خير له، وان أصابه سراء شكر فكان خير له )) ؛ رواة مسلم. وقد ربط الله عز وجل بين الصبر والشكر في أربعه آيات، منها {إِنَّ في ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [الشورى: 33] الذين لهم قلوب نابضة، وصدور طاهرة، ونفوس مؤمنه بربها تعلم أن آيات الله في كتاب ناطق وهو القران الكريم {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: 45] وكتاب آخر وهو الكون من حولهم، الإنسان والحيوان، الشجر والحجر، الشمس والقمر، السحب والمطر، البر والبحر، السماء والأرض {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] وهذا رجل أُمي لم يدخل مدرسه ولم يلتحق بجامعه، لكنه يستمد صبره بتفكره في الكون من حوله قال: البعرة تدل على البعير، واثر الأقدام يدل على المسير، فسماء ذات أبراج وارض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج ألا يدل كل ذلك على اللطيف الخبير.
أقسام الصبر:
الصبر عند المصيبة يسمى صبرا وضده الجزع، وعند الغضب يسمى حلما وضده التذمر، والصبر في الحرب يسمى شجاعة وضده الجبن، والله عز وجل جمع بين أقسام الصبر في أيه واحده"والصابرين في البأساء (المصيبة) والضراء (الفقر) وحين البأس (الحرب) {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177] صدقوا في إيمانهم وفى يقينهم وفى حبهم لربهم، وفى صبرهم على تنفيذ أوامره والانتهاء عن نواهيه اؤلئك هم المفلحون."
الله يقول في أخر سوره آل عمران {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] . يا أهل الإيمان اصبروا على النعماء، وصابروا على البأساء والضراء، ورابطوا في دار الأعداء، واتقوا رب الأرض والسماء، لعلكم تفلحوا في دار البقاء وهى جنه عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين. وكان الله مع الدعاة المخلصين، والمجاهدين المرابطين على الثغور في فلسطين وغير فلسطين.
خيري الدنيا والآخرة في الصبر والمصابرة:
أولا: في الدنيا:
بالصبر ينال العبد خيري الدنيا والآخرة كيف؟ أولا: في الدنيا ... لولا صبر الزارع