فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 119

على زرعه ما حصد، ولولا صبر الغارس على غرسه ما جني، ولولا صبر الطالب على درسه ما تخرج، ولولا صبر المقاتل على جهاده ما انتصر، لذلك يقول النبي - صلى الله عليه ... وسلم -"النصر صبر ساعة"والكادحون في الحياة، والمجاهدون في سبيل الله يستمرؤون المُر، ويستعذبون العذاب ويستهينون بالصعاب لا يبالون بالأحجار في طريقهم، ولا يلتفتون للطعنات في ظهورهم، ولا يقفون عند المؤامرات تحاك لهم، قد يتعثرون لكن سرعان ما ينهضون، قد يجرحون لكن سرعان ما تندمل جروحهم، لا يستسلمون لليأس ولا يفقدون نور الأمل لأنهم طلاب المعالي والباحثون عن الرفعة والمجد.

لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر والله تعالى قد يبتليك بالخير، وقد يبتليك بالشر، وقد يبتليك بأخيك الإنسان، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [الفرقان: 20] .

ثانيا: في الآخرة:

فإن الله أعد للصابرين أجرا عظيما قال سبحانه: {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان: 12] والملائكة تدخل على العبد الصابر إلى مكانه في الجنة وتهنئه بما صار إليه { ... وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 23 - 24] .

والصابرون يغرف لهم من الحسنات غرفا {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] كل عمل جزائه معروف إلا الصبر جزائه غير معلوم (( كل عمل ابن ادم له إلا الصبر فانه لي وأنا أجزى به ) )حديث قدسي، الصوم نصف الصبر والصبر نصف الإيمان لذلك الصوم ربع الإيمان فلا عجب أن يكون جزاء الصبر هكذا ... !

أوامر السماء لا تخلو من الصبر:

الله تعالى أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالصبر تسعه عشر مره {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] . {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ في ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} [النحل: 127] اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت