فهرس الكتاب
مسجد رسول الله - صلى الله عليه ... وسلم -.
هذه المرأة كانت صابرة محتسبه، لم تلطم الخدود، ولم تشق الجيوب، ولم تدعوا بدعوى الجاهلية، كلا وإنما علمتنا أن الصبر خلق رفيع، وسلاح منيع، في مواجهه الشدائد والمحن والابتلاءات والله يقول {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157] . شيء في الآية نكره ولو كان غير ذلك ما تحملنا، انه البلاء الذي يصيب القلوب بالخوف، والبطون بالجوع، والأموال بالنقص والأنفس بالموت، والثمرات بالتلف، فمن صبر على كل ذلك، وعلم أنه وماله وأولاده وثماره من الله ولله، كان له من الله الصلاة والرحمة والهداية.
أم سلمه لما توفى زوجها استرجعت كما تعلمت من رسول الله (إنا لله وإنا إليه راجعون) ، اللهم اجرنى في مصيبتي واخلفني خير منها ثم استدركت .. ومن هو أفضل من أبى سلمه كانت النتيجة أن جاءها النبي خاطبا ثم زوجا فكانت زوجة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا والآخرة، وأما لا لسلمه وحده وإنما لكل المؤمنين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
من أسماء الله تعالى الصبور، لا يستعجل على المذنبين، ولا يفاجئ العاصين، لا تضره المعاصي وهو اخذ بكل النواصي إن قابلته بالجحود والنكران قابلك بالإنعام والإحسان، وان قابلته بالذنوب والعصيان قابلك بالتوبة والغفران، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"ليس أحد أو ليس شيء اصبر على أذى يسمعه من الله، إنهم يدعون له ولدا وانه ليعافيهم ويرزقهم"، والله عز وجل إنما يصطفى من يحبه، ويجتبى من يختاره يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنا الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ) )؛ رواة الترمذي.
كان على بن أبى طالب كرم الله وجهة ورضي الله عنه، يعزى رجلا في وفاه ولده فقال له"إن صبرت جرت فيك المقادير وتنتظر الأجر من الله، وان جزعت جرت فيك"