فهرس الكتاب
المقادير وتنتظر العقاب من الله"اى أن أمر الله نافذ نافذ وكان عمر رضي الله عنه يفلسف المصيبة يقول: لم تكن اكبر منها ولم تكن في الدين وانتظر الأجر عليها من الله، لذلك اختار يوسف عليه السلام مصيبة الدنيا على مصيبة الدين" {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [يوسف: 33] أاتهم في شرفه وعفته وكرامته وسيق إلى السجن، لكنه ما لبث أن انفرج همه وزال غمه وانكشف ضره وخرج أول رجل في بلده كريما عزيزا، مرفوع الرأس عالي الهامة، مرتفع القامة، بيده أذمه الأمور، و قد مكن له في الأرض، بصبره ومصابرته {وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ في الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 56] ، وهذا مآل كل الشرفاء عبر الأزمان والأجيال، أما الذين اتهموه ضربهم الله بالذل وعمهم بالسؤال جاؤا إليه متسولين طالبين الصدقة يقولون: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِين} [يوسف: 88] ، وهذا مصير كل المنافقين والكذابين الذين يحاولون إلحاق الأذى بالشرفاء والعظماء أصحاب القيم الرفيعة والغايات النبيلة والأهداف العظيمة والآداب الكريمة.
يا صاحب الهم إن الهم منفرج = ابشر بقرب فإن الفارج الله.
الله محدث بعد العسر ميسره ... = لا تجزعن فان الصانع الله.
إذا بليت فثق بالله وارضي به إن = ... الذي يكشف البلوى هو الله.
اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.