فهرس الكتاب
يخرقونها، كل يوم يخرقون خرقا، فتدافعت من هذه الخروق أمراض فتاكة، وقيم هدامة، وأسعار ملتهبة، وبضاعة مغشوشة، بل مسمومة قاتلة - أرقام المرضي مليء الجرائد والمواقع ... وحالات الفقر مليء الأعين .. (اللهم اشفي كل مريض) ورائحة الغش والخداع تزكم الأنوف .. !! أما النهب والسرقة، التزوير والتزييف فحدث ولا حرج .. !!
شبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - حالة المحافظ على حدود الله، القائم عليها، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي يقع في الذنوب، أو لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، بقوم اقتسموا سفينة، سكنوها بطريق القرعة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الأسفلون إذا أرادوا ماء مروا على من فوقهم، فيتأذى سكان العلو من الخروج وأحس سكان الأسفل بأذاهم ورغبوا في تفاديه، ففكروا تفكيرا عقيما سقيما، تفكيرا مدمرا مخربا، فكروا لو أنهم خرقوا السفينة من الأسفل لاستطاعوا أن يحصلوا على الماء دون إلحاق الأذى بإخوانهم سكان العلو، وما خطر ببالهم أن ذلك الخرق مهما صغر كفيل بإغراق السفينة وإهلاك الجميع. وبدءوا في إخراج مشروعهم إلى عالم الوجود، فأخذ أحدهم بفأسه وشرع ينقر، وسمعه الأعلون فنزلوا، فقالوا: مالك؟ قال: تأذيتم بنا في المرور عليكم ولابد لنا من ماء فإن تركوه يخرق هلكوا جميعا وإن منعوه نجا ونجوا جميعا وهكذا من يقيم حدود الله عز وجل تحصل له ولغيره النجاة، وأما من يهملها أو يقع فيها فله الهلاك، للعاصي بمعصيته وللساكت بسكوته، وللراضي عن هذا الوضع المؤلم برضاه.
ركاب السفينة:
* القائم على حدود الله هو المتمسك بما أمر به الله عز وجل، أو الحريص على تنفيذ حدود الله، والملتزم بتطبيق شريعة الله، العالم بما أمر الله عز وجل وبما نهى الله، الذي ينكر ما حرم الله، والذي يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر.
* أما الواقع فيها فهو من يقع في أي شيء من هذه المحرمات أو المنكرات.
* والسلبي هو الذي لا دور له حينما يجد القائم على حدود الله ينهي، والواقع في حدود الله يقع، ثم يقول لذلك الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر: دعه فإنما هذه حرية شخصية، أو إنما يخرق مكانه كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.