فهرس الكتاب
كن كالماء الجاري وأنت تشارك في حفظ سفينة الأمة:
وسفينة الأمة لا زالت تبحر ما توقفت، فعلي العالم الفاهم أن ينقذ الغافل الجاهل، وعلي الصاحي اليقظان أن ينقذ الهائم النائم، وعلي الذاتي الايجابي أن ينقذ الساكن السلبي، وعي الجميع أن يدركوا أن الماء الجاري طاهر في نفسه مطهر لغيره، أما الماء الراكد سرعان ما يعتريه التلف والرائحة الكريهة، فيتحول فاسد في نفسه مفسد لغيره، القائمون علي حدود الله كالماء الجاري، ينقذون السفينة بمن فيها، هم أولا وغيرهم من الواقعين والسلبيين ثانيا {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: من الآية 25] .
ولهذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول كما في حديث أبي سعيد ألخدري عند الترمذي: ألا لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه فبكي أبو سعيد فقال قد والله رأينا أشياء فهبنا.
بل يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث في رواية أحمد والطبراني في الأوسط: ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده، فانه لا يقرب من اجل، ولا يباعد من رزق أن يقول بحق، أو يذكر بعظيم.
هذا فيما إذا لم يخشَ الإنسان على نفسه، إذا تعرَّض لسطوة ظالم لا يستطيع دفعها، أو يخشى حصول ضرر أكبر .... !
وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول:"إن الله عز وجل لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن إذا فُعل المنكر جهارًا، استحقوا العقوبة كلهم."
ومن النصح ومن النجاة، نصرة الأخ لأخيه، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي أخرجه البخاري عن أنسٍ- رضي الله عنه- قال َ: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قالوا: يا رسول الله ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: تأخذ فوق يديه.
عندما نغير إلي الأفضل فنأمر بالمعروف، وننهي عن المنكر، و نواجه الفساد، عندها نمنع الظالم من الظلم، وحين نأخذ على يده ننصره بذلك على نفسه.