فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 119

سلبيون لا يعلمون أنهم سلبيون:

أما السلبيون الذين يرون أنهم متى صلوا وصاموا وذكروا الله كثيرًا، فقد أدوا ما عليهم ولا شأن لهم بإصلاح الفساد المتغلغل من حولهم، أو تقويم العوج الحاصل أمامهم، أو الأمر والنهي أو المشاركة في عملية التغيير لمجتمعهم نحو الأفضل، فهؤلاء قد جهلوا فهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، للأسف ذهبت المروءة وحضرت الميوعة، تضاربت القيم فأصبح عند هؤلاء العري تحضرا، والخلاعة فنا، والميوعة رقصا، والإتاوة آجرا، والالتزام بالدين إرهابا، والبحث عن الحق تهورا، خانهم التوفيق فلم يعرفوا أن الحركة أفضل من السكون، والايجابية احلي من السلبية، والنهوض أفضل من القعود، والانتشار أحسن من الانحسار والانكسار، والنصح والإرشاد أنبل من التخاذل والإفساد:

عن أبي هريرة قال: مر رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته لطيبها فقال لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة أغزو في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة قال أبو عيسى هذا حديث حسن.

متى تودع من الأمة:

أخرج أحمد والحاكم وصححه هو والذهبي عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنه- سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له إنك ظالم فقد تودع منهم: أي أستريح منها وخُذلت. الأمة تلاشت وذهبت منها القوامة في الأرض عندما أهابت الظالم ... !

هذه قصة رآها بعض الصحابة في الحبشة وحكوها لرسول الله - صلى الله عليه ... وسلم -، فقد أخرج البيهقي عن بُرَيْدَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: قال لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة لقيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال حدثني بأعجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت