فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 119

شيء رأيته بأرض الحبشة قال مرت امرأة على رأسها مكتل فيه طعام فمر بها رجل على فرس فأصابها فركذا بها فجعلت تنظر إليه وهي تعيده في مكتلها وهي تقول ويل لك من يوم يضع الملك كرسيه فيأخذ للمظلوم من الظالم فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه فقال كيف يقدس الله أمته لا يؤخذ لضعيفها من شديدها حقه وهو غير متعتع ما أكثر الحقوق المسلوبة، وما أكثر الناس المنهوبة، فرضت عليهم قيود حتى لا يطالبوا بحقوقهم، فضلا علي أن يتتعتعوا وفي حديث أَبِي سَعِيدٍ ألخدري- رضي الله عنه- عند ابن ماجه: انه لا قدست امة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع، ومعنى غير متعتع: أي من غير أن يصيب هذا الضعيف أذًى يضعفه أو يزعجه؛ لأن التعتعة هي التردد.

فإذا كانت الأمةُ كما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يُؤخذ فيها الحقُّ للضعيف من القوي، وإذا كانت لا يؤخذ الحق فيها للمظلوم من الظالم، من غير أن يتعرض المظلوم للأذى، فهي أمة لا قوامة لها على وجه الأرض، ولا مكان لها علي خريطة العالم المتحضر.

أقوام فقدوا الأهلية لما جنت أيديهم في جنب الله:

وقد حكي الله تبارك وتعالى عن قوم صالح أنه أخذهم جميعًا بسبب فساد تسعة منهم وسكوت الباقين فقال: {وَكَانَ في الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ} [النمل: 48] ، كم فينا من مفسد ونحن نتفرج .. ! وكم فينا من ناهبون ونحن لا نبالي .. ! إذا كان الله تبارك وتعالى يعلمنا أنه أخذ الأمة بسبب تسعة من الرهط؛ لأنهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فإنه ينذرنا إذا كثر الفساد فينا، ولم نقم بواجب الإصلاح، ولم نسع إلى التغيير، ولم نتحرك إلى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو سبب خيرية الأمة وأفضليتها {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ .. } [آل عمران: 110] ، وإلا انتزعت الخيرية، وتلاشت الأفضلية، وغاصت الأمة في وحلها وفسقها وعقابها: (( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب ) )؛ رواه أبو داود والترمذي انظر إلي عقاب بني إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت