ثم قُتل زيد.
وأما"خبيب"فقد اشتراه عقبة بن الحارث ليقتله بأبيه، فلما خرجوا ب"خبيب"من الحرم ليصلبوه قال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا، قالوا: دونك فاركع. فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال: أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طوّلت جزعًا من القتل لاستكثرت من الصلاة فكان"خبيب"أول من سن هاتين الركعتين عند القتل ثم رفعوه على خشبة.
فلما أوثقوه قال: اللهم إنا قد بلَّغنا رسالة رسولك، فبلِّغه الغداة ما يصنع بنا. ثم قال: اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا، واستقبل الموت وهو ينشد:
ولست أبالي حين أقتلُ مسلما علي أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك علي أوصال شلو ممزع
كيف لا؟!!
* كيف لا؟ وربهم نور: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] .
* كيف لا؟ وقائدهم محمد صلي الله عليه وسلم نور: { .. قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [لمائدة: 15 - 16] .."أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى عليهما السلام ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام) صحيح."
يقول الأستاذ الغزالي رحمه الله في فقه السيرة عن رسول الله: (إنه لم يبعث ليجمع حول اسمه أناسًا قلّوا أو كثروا؛ إنما بعث صلة بين الخلق والحق الذي يصحّ به وجودهم، والنور الذي يبصرون به غايتهم. فمن عرف في حياته الحق، وكان له نور يمشي به في الناس فقد عرف محمدًا - صلى الله عليه وسلم - واستظل بلوائه وإن لم ير شبحه أو يعش معه.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ في رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 174 - 175] .