فإذا رأيت بعض الناس يتناسى دروس الأستاذ، ويتشبث بثيابه وهو حي، أو يتعلق برفاته وهو ميت، فاعلم أنه طفل غرير. ليس أهلًا لأن يخاطب بتعاليم الرسالة بله أن يستقيم ... على نهجها.
في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة رأيت حشدًا من الناس يتلمس جوار الروضة الشريفة ويود أن يقضي العمر بجانبها. ولو خرج النبي حيًا على هؤلاء لأنكر مرآهم وكره جوارهم، إن رثاثة هيئتهم، وقلة فقههم، وفراغ أيديهم، وضياع أوقاتهم، وطول غفلتهم، تجعل علاقتهم بنبي الإسلام أوهى من خيط العنكبوت، قلت لهم: ما تفيدون من جوار النبي؟ وما يفيد هو نفسه منكم؟ إن الذين يفقهون رسالته ويحيونها من وراء الرمال والبحار أعرف بحقيقة محمد - صلى الله عليه وسلم - منكم. إن القرابة الروحية والعقلية هي الرباط الوحيد بين محمد عليه الصلاة والسلام ومن يمتون إليه. فأنَّى للأرواح المريضة والعقول الكليلة أن تتصل بمن جاء ليودع في الأرواح والعقول عافية الدين والدنيا؟ أهذا الجوار آية حب ووسيلة مغفرة؟)
* كيف لا؟ وكتابهم الذي هو منهجهم نور جاء للهداية: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ... {النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ ... } [الأعراف: 157] .
* كيف لا؟ وملائكة الرحمن التي تتنزل عليهم، ترفع تلاوتهم وتسبيحهم وذكرهم إلي الله وهو به اعلم، أيضا من نور: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: قال الله تعالي: خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم. صححه الألباني
وعن أبي سعيد ألخدري رضي الله عنه أن أسيد بن حضير بينما هو في ليلة يقرأ في مربده إذ جالت فرسه فقرأ ثم جالت أخرى فقرأ ثم جالت أخرى أيضا قال أسيد فخشيت أن تطأ يحيى فقمت إليها فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرج عرجت في الجو حتى ما أراها قال فغدوت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله بينما أنا البارحة في جوف الليل أقرأ في مربدي إذ جالت فرسي فقال رسول الله - صلى الله