فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 119

{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ... } [البقرة: 152] .

يذكر العبد ربه بالأعمال فضلا عن الأذكار إذا خرج العبد من بيته فقال (بسم الله توكلت علي الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، نودي أن كفيت وهديت ووقيت) .

قالت السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها للنبي صلي الله عليه وسلم في شدته بعد نزول الوحي عليه وخروجه من غار ثور (والله لن يخزيك الله أبدا) (حفظ من الخزي) لماذا؟ ما مؤهلاته؟ (انك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق) متفق عليه.

إن حفظ الله هو الطريق إلي جنة عرضها السماوات والأرض، لذلك يجب علي العبد المؤمن أن يحي عالي الهامة، مرتفع القامة، لا تأخذه شده، ولا تطويه نازله، لا يقهره بلاء، ولا يصده عداء، لا يكشف صفحته لمخلوق، ولا يبدي وجهته لمرزوق، وإنما يلجأ إلي من بيده حفظه وكشف الضر عنه {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107] .

إذا حفظت الله تعالي في الدنيا حفظك الله عز وجل في الدنيا والآخرة، كيف؟ قال قتادة (من يتق الله يكن الله معه، ومن يكن الله معه، فمعه الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل) كن مع الله كما تريد أن يكن الله معك، كتب أحد السلف لأخيه يقول له في رسالة (إذا كان الله معك فمم تخاف؟؟ وإذا كان الله عليك فمن ترجو؟؟) ... هذه المعية التي أصطحبها موسي عليه السلام حينما كان العدو من خلفه والبحر من أمامه قال أصحابة { ... إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ... } [الشعراء/61] ، رد عليهم واثقا بربه {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] كان ذلك بناء علي قول الله عز وجل له ولأخيه {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] وقال النبي - صلي الله عليه وسلم - لأبي بكر وهما في الغار (ما ظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا) متفق عليه، ينعمان بمعية الله وحفظه، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أمير المؤمنين ولم يكن لديه حشم أو خدم، عسكر أو حراس، قصور أو فلل كلا وإنما في أحد الأيام جاء رسول كسري إلي المدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية آنذاك لمقابلة أمير المؤمنين فسأل عن قصره قالوا: ليس له قصر، قال: أين يسكن فأشاروا إلي بيته، فلما دنا منه إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت