-تأكيد الأمر على بني إسرائيل أن يفعلوه، لقوله: {فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} ، ومع ذلك لم يمتثلوا، بل تعنتوا، وطلبوا شيئًا آخر: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا} ، فسألوه عن اللون مع أن أيّ لون يمكن أن يكون في البقرة لا يمنع من أجزائها [1] .
- {فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} تَجْدِيدٌ لِلْأَمْرِ وَتَأْكِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى تَرْكِ التَّعَنُّتِ فَمَا تَرَكُوهُ [2] .
-أن استعمال البقر في الحرث والسقي كان قديمًا معروفًا بين الأمم، ولا يزال إلى وقتنا هذا قبل أن تظهر الآلات الحديدية [3] .
- {مَا لَوْنُها} {مَا} زَائِدَةٌ. وَاللَّوْنُ وَاحِدُ الْأَلْوَانِ وَهُوَ هَيْئَةٌ كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَالْحُمْرَةِ [4] .
-ليس التشدد في الدين محمودا، وليس الإلحاف في كثرة السؤال مرغوبا فيه، لذا نهانا اللّه تعالى عن ذلك وقت نزول القرآن، بقوله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، لا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [5] وقد سجل اللّه على اليهود ذنب الوقوف في السؤال موقف المستهزئ المعاند المجادل المتشدد المنكر الحق الصريح [6] .
- {فاقِعٌ لَوْنُها} يُرِيدُ خَالِصًا لَوْنُهَا لَا لَوْنَ فِيهَا سِوَى لَوْنِ جِلْدِهَا. {تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} تُعْجِبُهم فِي سَمْتِهَا وَمَنْظَرِهَا [7] .
-أن بني إسرائيل أرادوا أن يتقهقروا عن تنفيذ أمر الله عزّ وجلّ على درجات، الدرجة الأولى: ما سبق من قولهم: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} ، الدرجة الثانية: قولهم: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} ، الدرجة الثالثة: قولهم: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا} ، الدرجة الرابعة: قولهم: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} مرة أخرى [8] .
- {إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا} لِأَنَّ وُجُوهَ الْبَقَرِ تَتَشَابَهُ {وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} اسْتِثْنَاءٌ مِنْهُمْ، وَفِي اسْتِثْنَائِهِمْ فِي هَذَا السُّؤَالِ الْأَخِيرِ إِنَابَةٌ مَا َوانْقِيَادٌ، وَدَلِيلُ نَدَمٍ عَلَى عَدَمِ مُوَافَقَةِ الْأَمْرِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 242.
(2) تفسير القرطبي 1/ 449.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 242.
(4) تفسير القرطبي 1/ 450.
(5) سورة المائدة: الآية 101.
(6) التفسير المنير 1/ 191.
(7) تفسير القرطبي 1/ 451.
(8) تفسير ابن عثيمين 1/ 243.