عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (لَوْ مَا اسْتَثْنَوْا مَا اهْتَدَوْا إِلَيْهَا أَبَدًا) [1] . وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَإِنَّا لَمُهْتَدُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقُدِّمَ عَلَى ذِكْرِ الاهتداء اهتماما به.
- {لَا ذَلُولٌ} أَيْ هِيَ بَقَرَةٌ صَعْبَةٌ غَيْرُ رَيِّضَةٍ لَمْ تُذَلَّلْ بالعمل. {تُثِيرُ الْأَرْضَ} فِي غَيْرِ الْعَمَلِ مَرَحًا وَنَشَاطًا، وَإِثَارَةُ الْأَرْضِ: تَحْرِيكُهَا وَبَحْثُهَا. {مُسَلَّمَةٌ} مِنَ الْعَرَجِ وَسَائِرِ الْعُيُوبِ. {لَا شِيَةَ فِيها} أَيْ لَيْسَ فِيهَا لَوْنٌ يُخَالِفُ مُعْظَمَ لَوْنِهَا، هِيَ صَفْرَاءُ كُلُّهَا لَا بَيَاضَ فِيهَا وَلَا حُمْرَةَ وَلَا سَوَادَ [2] .
- {قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} أي: بالبيان الواضح، وهذا من جهلهم، وإلا فقد جاءهم بالحق أول مرة، فلو أنهم اعترضوا أي: بقرة لحصل المقصود، ولكنهم شددوا بكثرة الأسئلة فشدد الله عليهم، ولو لم يقولوا"إن شاء الله"لم يهتدوا أيضا إليها [3] .
- {قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} أَيْ بَيَّنْتَ الْحَقَّ [4] .
-استهتار بني إسرائيل، حيث قالوا: {الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} ، فكأنهم يقولون: الآن رضينا بوصف هذه البقرة، ثم قاموا بذبحها على مضض، وكل هذا يدل على استهتارهم بأوامر الله عزّ وجلّ [5] .
- {فَذَبَحُوهَا} أي: البقرة التي وصفت بتلك الصفات [6] .
- {وَما كادُوا يَفْعَلُونَ} وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ تَثْبِيطِهِمْ فِي ذَبْحِهَا وَقِلَّةِ مُبَادَرَتِهِمْ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [7] .
(1) المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 163.
(2) تفسير القرطبي 1/ 454.
(3) تفسير السعدي 1/ 55.
(4) تفسير القرطبي 1/ 455.
(5) تفسير ابن عثيمين 1/ 243.
(6) تفسير السعدي 1/ 55.
(7) تفسير القرطبي 1/ 455.