فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 504

القسم الثامن عشر: الآية 72 - 74

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)

-فَادَّارَأْتُمْ: تدافعتم وتخاصمتم.

-قَسَتْ قُلُوبُكُمْ: يبست وصلبت.

-الخَشْيَةِ: الخوف مع تعظيم المخشيّ.

- {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} ، مع أن القاتل واحد، لأن الأمة في مجموعها كالشخص الواحد [1] .

- {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} ، أسند القتل إلى اليهود المعاصرين للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، لأنهم من سلالة أولئك الذين قتلوا، وهم مثلهم تمامًا في الانحراف والضلال.

- {اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} ، أي اضربوا هذا الشخص القتيل ببعض أجزاء البقرة التي ذبحتموها، أيا كان هذا الجزء دون تعيين، وفي هذا تيسير عليهم من الله كذلك، فلما ضربوه بها، أحياه الله فتكلم، وأخبر نبي الله موسى - عليه السلام - وقومه بقاتله.

- {فَادَّارَأْتُمْ} اخْتَلَفْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَأَصْلُهُ تَدَارَأْتُمْ ثُمَّ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدَّالِ [2] .

-قول الرسول قول لمرسله إذا كان بأمره، لقوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} .

-البعض الذي ضرب به هذا القتيل من البقرة غير معلوم، لقوله تعالى: {بِبَعْضِهَا} ، فقد أبهمه الله، ومحاولة بعض المفسرين أن يعينوه محاولة ليس لها داع، لأن المقصود الآية [3] .

- {كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى} أَيْ كَمَا أَحْيَا هَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ كُلَّ مَنْ مَاتَ [4] .

-إنه ينبغي لطالب العلم أن يعتني بمعنى القصة، وغرضها دون من وقعت عليه، لقوله تعالى: {بِبَعْضِهَا} ، ولم يعين لهم ذلك توسعة عليهم، ليحصل المقصود بأيّ جزء منها، ولهذا نرى أنه من التكلف ما يفعله بعض الناس إذا سمع حديثًا أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا رسول الله ..."كذا وكذا،

(1) تفسير المراغي 1/ 144.

(2) تفسير القرطبي 1/ 456.

(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 244.

(4) تفسير القرطبي 1/ 462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت