تجد بعض الناس يتعب، ويتكلف في تعيين هذا الرجل، وهذا ليس بلازم، المهم معنى القصة، وموضوعها، أما أن تعرف من هذا الرجل؟ من هذا الأعرابي؟ ما هذه الناقة مثلًا؟ ما هذا البعير؟ فليس بلازم، إذ إن المقصود في الأمور معانيها، وأغراضها، وما توصل إليه، فلا يضر الإبهام. اللهم إلا أن يتوقف فهم المعنى على التعيين [1] .
-إحياء القتيل بقتل حي أظهر لقدرته تعالى في اختراع الأشياء من أضدادها. وقد ذكر اللّه تعالى إحياء الموتى في سورة البقرة في خمسة مواضع: في قوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ، وفي هذه القصة: {فَقُلْنا: اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها} ، وفي قصة الذين خرجوا من ديارهم وهو ألوف: فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: {مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ} [2] . وفي قصة عزير: {فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ، ثُمَّ بَعَثَهُ} [3] وفي قصة إبراهيم: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى} [4] .
-الإنكار الشديد على قتل النفس البريئة، وإنما أخره بالذكر عن ذكر موقفهم الاستهزائي العنادي، اهتماما واستهجانا وتقريعا لموقف العناد، وتشويقا إلى معرفة سبب ذبح البقرة، وهذا الموقف ديدن اليهود وطبيعتهم التي لا تفارقهم. والكتاب الكريم لا يراعي ترتيب المؤرخين في سرد الأحداث والوقائع، وإنما يذكر الكلام بما يتفق مع هدفه: وهي العظة والعبرة، واجتذاب الأنظار وإثارة الانتباه [5] .
-هذه الآية من آيات الله عزّ وجلّ. وهي أن تكون البقرة سببًا لحياة هذا القتيل، إذ لا رابطة في المعقول بين أن تُذبح البقرة، ويضرب القتيل ببعضها، فيحيى [6] .
-يخرج الله سبحانه وتعالى ما كان يكتمه أهل الباطل، ويبينه للناس، لقوله تعالى: {وَاللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} ، واذكروا قول الله تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} [7] .
- {وَيُرِيكُمْ آياتِهِ} أَيْ عَلَامَاتِهِ وَقُدْرَتَهُ. {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أَيْ تَمْتَنِعُونَ مِنْ عِصْيَانِهِ. وَعَقَلْتُ نَفْسِي عَنْ كَذَا أَيْ منعتها منه والمعاقل: الحصون [8] .
-لؤم بني إسرائيل الذين جاءتهم هذه النعم ومع ذلك فهم لم يلينوا للحق، بل قست قلوبهم على ظهور هذه النعم [9] .
(1) تفسير ابن عثيمين 1/ 244.
(2) سورة البقرة: الآية 243.
(3) سورة البقرة: الآية 259.
(4) سورة البقرة: الآية 260.
(5) التفسير المنير 1/ 192.
(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 245.
(7) سورة النساء: الآية 108.
(8) تفسير القرطبي 1/ 462.
(9) تفسير ابن عثيمين 1/ 247.