-إن الجمادات تعرف الله عزّ وجلّ، لقوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ} ، وهذا أمر معلوم من آيات أخرى، كقوله تعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [1] ، وقوله تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [2] ، وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [3] : ففهمتا الأمر، وانقادتا [4] .
-عظمة الله عزّ وجلّ، لقوله تعالى: {مِنْ خَشْيَةِ اللهِ} ، والخشية هي الخوف المقرون بالعلم، لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [5] ، فمن علم عظمة الله سبحانه وتعالى فلا بد أن يخشاه.
- {وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} أَيْ عَنْ عَمَلِكُمْ حَتَّى لَا يُغَادِرَ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا يُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ [6] .
-سعة علم الله سبحانه وتعالى، لقوله تعالى: {وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} ، وهذه الصفة من صفات الله سبحانه وتعالى السلبية، والصفات السلبية هي التي ينفيها الله سبحانه وتعالى عن نفسه. وتتضمن أمرين هما: نفي هذه الصفة، وإثبات كمال ضدها [7] .
(1) سورة الجمعة: الآية 1.
(2) سورة الاسراء: الآية 44.
(3) سورة فصلت: الآية 11.
(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 248.
(5) سورة فاطر: الآية 28.
(6) تفسير القرطبي 1/ 466.
(7) تفسير ابن عثيمين 1/ 248.