القسم التاسع عشر: الآية 75 - 77
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77)
-أَفَتَطْمَعُونَ: الطمع: تعلق النفس بالحصول على أمر تحبه.
-يُحَرِّفُونَهُ: التحريف: الخروج عن الحق.
-خَلَا: انفرد.
-فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ: حكم الله به عليكم وقضاه فيكم.
- {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} هَذَا اسْتِفْهَامٌ فِيهِ مَعْنَى الْإِنْكَارِ، كَأَنَّهُ أَيْأَسَهُمْ مِنْ إِيمَانِ هَذِهِ الْفِرْقَةِ مِنَ الْيَهُودِ، أَيْ إِنْ كَفَرُوا فَلَهُمْ سَابِقَةٌ فِي ذَلِكَ. وَالْخِطَابُ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَذَلِكَ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانَ لَهُمْ حِرْصٌ عَلَى إِسْلَامِ الْيَهُودِ لِلْحِلْفِ وَالْجِوَارِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ [1] .
-إثبات أن الله يتكلم، وأن كلامه بصوت مسموع، لقوله تعالى: {يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ} ، وكلام الله تبارك وتعالى صفة حقيقية تتضمن اللفظ، والمعنى، فهو سبحانه وتعالى يتكلم بحروف، وأصوات مسموعة، وتفصيل ذلك والرد على من خالفه مذكور في كتب العقائد [2] .
-وفي قوله تعالى: {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} قال مجاهد والسدي: هم علماء اليهود الذين يحرفون التوراة، فيجعلون الحرام حلالا والحلال حراما، اتّباعا لأهوائهم [3] .
-هؤلاء اليهود قد حرفوا كلام الله، لقوله تعالى: {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} [4] .
- {مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَيْ عَرَفُوهُ وَعَلِمُوهُ. وَهَذَا تَوْبِيخٌ لَهُمْ، أَيْ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ قَدْ سَلَفَتْ لِآبَائِهِمْ أَفَاعِيلُ سُوءٍ وَعِنَادٍ، فَهَؤُلَاءِ عَلَى ذَلِكَ السُّنَنِ، فَكَيْفَ تَطْمَعُونَ فِي إِيمَانِهِمْ!. وَدَلَّ هَذَا الْكَلَامُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ بِالْحَقِّ الْمُعَانِدِ فِيهِ بَعِيدٌ مِنَ الرُّشْدِ، لِأَنَّهُ عَلِمَ الْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَلَمْ ينهه ذلك عن عناده [5] .
(1) تفسير القرطبي 2/ 1.
(2) تفسير ابن عثيمين 1/ 251.
(3) تفسير القرطبي: 2/ 3.
(4) تفسير ابن عثيمين 1/ 252.
(5) تفسير القرطبي 2/ 3.